محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
137
الرسائل الرجالية
أقول : إنّه لا دلالة في " وجه " على الإماميّة ، ولو على القول بدلالة " ثقة " على الإماميّة ، ولا بدّ في استفادة الإماميّة من دعوى الغلبة أو انصراف " وجه " إلى الإمامي ، أو كون الكتاب موضوعاً لذكر الإماميين ككتاب النجاشي . لكن " من وجوه هذه الطائفة " صريحٌ في الإماميّة . وأمّا " من وجوه " فلا يزيد على " وجه " بشيء . كيف ، والواحد بعض الجمع ، ف " وجه " متّحد المُفاد مع " من وجوه " فلا يزيد " من وجوه هذه الطائفة " على " وجه " إلاّ في باب الدلالة على الإماميّة . فلا فرق في باب الدلالة على العدالة أو قوّة الدلالة على المدح المُعتدّ به إلاّ بناءً على كون الدلالة على الإماميّة من باب الدلالة على المدح . وأمّا دعوى أنّ العامّ لا يدلّ على الخاصّ ، فتندفع بأنّ العامّ قد يستلزم الخاصّ ، مثلاً لو قيل : " أعط زيداً الدرهم " فإنّ الأمر بإعطاء الدرهم أعمُّ من إعطاء درهم واحد وإعطاء درهمين مثلاً مرّة واحدة ، لكنّ الأمر المذكور يستلزم وجوب إعطاء درهم واحد ، مع أنّ العامّ كثيراً مّا يكون ظاهراً في الخاصّ كما في المطلق ؛ لانصرافه كثيراً إلى بعض الأفراد من جهة الشيوع أو غيره . ومن ذلك أنّه لو حلف أن لا يأكل بيضاً ، وكان البيض لا يُطلق في عرف الحالف إلاّ على نوع خاصّ ، ينصرف الإطلاق إليه ، كما جرى عليه العلاّمة في المختلف ، ( 1 ) بل الحال على هذا المنوال لو أُطلق البيض في عُرف الحالف على بيض السمك والجراد مثلاً ، خلافاً لما عن الحلّي ؛ حيث حكم بالحنث بأكل ما يصدق عليه اسم البيض من بيض السمك والجراد مثلاً . ( 2 ) وبما مرّ يظهر الكلام فيما لو قيل : " من وجوه أصحابنا " لو قلنا باختصاص " الأصحاب " في كلام الإمامي بالإماميين .
--> 1 . مختلف الشيعة 8 : 180 . 2 . السرائر 3 : 51 .